الأربعاء , 2018/10/17
enar
أخبار عاجلة

الفكرة ..

ذكرنا في مقال سابق .. الحياة في تركيا “مقدمة” أن كثيرا جدا من شعوب الدول العربية تفكر جديا في الهجرة الي تركيا .. وذلك لعدة أسباب منها ما يتعلق بالعقيدة الاسلامية والتاريخ ومنها ما يتعلق بالتقدم والتطور بشتي مناحي الحياة هناك ومنها ما يتعلق باجراءات السفر الميسرة وسنذكر ذلك لاحقا باذن الله تفصيلا .. ووعدنا بسلسلة مقالات مفصلة عن ذلك

ومع الوقت كثرت الأسئلة وكثر اللغط في الرد عليها علي حسب الأهواء والتجارب المحدودة والفكر ضيق الافق بلا نظرة شاملة كاملة للاجواء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هنا بتركيا وقياسها مع ثقافة الشعوب العربية .. فلم أجد بدا من كتابة هذه السلسلة من المقالات المطولة عن الهجرة الي تركيا والاستقرار بها كأفضل ملاذ آمن في هذا الوقت للمسلمين العرب. وسنبدا من اليوم باذن الله بسردها دوريا
وأول مقال هوهذا .. “الفكرة” ..

بوصول الاوضاع في الوطن العربي الي هذه النقطة من الأوضاع السيئة والمتدهورة وإنتكاسة ثورات الربيع العربي التي كانت تمثل لنا ولغيرنا الأمل الأخير في تحسن الاوضاع وتطور الحياة للوصول الي مستوي حياة كريمة داخل أوطاننا توجهت الانظار عامة الي فكرة الهجرة الي بلاد أفضل للحصول علي ما نبحث عنه من مستوي جيد ودخل مناسب وبيئة نظيفة ينشا فيها أولادنا بدون تلوث فكري وصحي واجتماعي ..

فاتجهت الأنظار الي الدول العربية “دول الخليج” والتي هي الان بدورها تغلق أبوابها في وجه المهاجرين وطالبي العمل وتمشي في طريق الانكماش الاقتصادي وتعاني من مشاكل مالية وسياسية وتعمل علي تحويل الوظائف الي المواطن بدلا من الأجنبي .. هذا غير العنصرية الفجة التي يعرفها الجميع رغم رابط الاسلام واللغة والجوار فباتت خيارا مستبعدا
..
كما اتجه البعض الي فكرة السفر الي بلاد الغرب مثل أوربا وأمريكا واستراليا ..ولكن تبخر الأمل من بعد تكون الحلف الصليبي بدعوي مكافحة الارهاب وبدأت العنصرية العالمية ضد الاسلام والمسلمين خاصة والعرب عامة وبدا نزوح ملايين السوريين بهجرة غير شرعية الي كل هذه الدول مما دفع أكثرها الي رفع سقف القوانين التي تسمح بالهجرة للحد من الوصول اليها مع صعوبته بالأساس والجميع يعرف ان الدول العربية عدا دول الخليج من اصعب الصعوبات علي مواطنيها السفر لاوربا وامريكا “خاصة بعد مجئ ترامب” .. الخ

وهنا تبلورت فكرة السفر الي تركيا عند الأغلبية .. وذلك لأسباب عديدة نذكرها تفصيلا بمقال لاحق .. مع سعي الأخيرة الدؤب خلال السنوات الماضية لفتح باب الهجرة اليها والاقامة فيها وتسهيل الاجراءات لذلك (لأسباب أخري نذكرها أيضا لاحقا)
..
إن كانت تلك الفكرة بالفعل تدور في رأسك فهذه المقالات تهمك جداااا .. للوصول الي نظرة كاملة ورؤية موسعة نحو هذا الأمر
..
من المعروف ان الشعوب العربية قلما تسافر “علي المجمل” وفكرة تغيير أوطانها والهجرة الكاملة غير واردة في ثقافتهم إلا القليل وذلك لطبيعة المجتمعات وقلة الامكانيات والارتباط بالارض والتضييق علي السفر .. الخ
ومن هنا تجد من الناس من يعيش بمصر مثلا ويري مافيها من سوء الاوضاع المتردية واحتلالها للمراكز الاخيرة علي مستوي العالم في اغلب المناحي وتدهور العملة والنظم القمعية والمشاكل الامنية ويصر أنه يحب هذه البلاد علي غيرها وانها الوطن وأووم الدونيا وقد ووووو الخ
..
وبذلك تكون من نشات لديه فكرة كاملة ورؤية واضحة بالسفر والاستقرار بتركيا هم القليلون.. لذا فهناك عدة اسئلة مصيرية يجب التفكير فيها جيدا حول هذه الفكرة “الهجرة الي تركيا” قبل الإقدام علي أي خطوة فيها .. وهي كالتالي ..
..
أولا .. هل لديك تصور كامل عن الأمر وأبعاده والمسئوليات المترتبة عليه وتكاليفه النفسية والإجتماعية قبل المادية أو هل لديك خبرة سابقة من السفر والترحال أو من تجارب أخرين عشت معهم وعرضوا عليك الامر كاملا ؟؟
..
ثانيا .. ماذا يمثل لك الوطن ؟؟
هل هو المكان الذي ولدت فيه ونشات به ومجتمعك القريب بغض النظر عن فساده أو صلاحه ؟؟ أم هو المكان الذي تجد فيه أحترامك واحترام خصوصياتك وحريتك في ممارسة عبادتك والأمن والأمان علي نفسك واسرتك وممتلكاتك ؟؟ أم هو الناس والأصدقاء .. ؟؟
لا تستغرب لان الأمر مفصلي تماما وسيصنع معك فرقا جذريا في خطتك
..
ثالثا .. ماذا تملك من لغات ومؤهلات وأفكار جديدة وتطور معرفي وثقافة فكرية ومعرفة مجتمعية ومهارات عملية وإبداع وعلاقات وقدرة علي التعامل مع الأخرين؟؟ وقدرات ستؤهلك علي المواجهة والمنافسة مع المواطن والمغترب ..
أجب بصدق مع نفسك فحياتك خارج محيط اسرتك ومجتمعك وإمكانية تقبل الاخرين والمجتمعات الجديدة والتعود علي الثقافات والتاقلم مع العادات المجتمعية ليست بالهينة أبدا .. وستؤثر علي حياتك واستقرارك
..
رابعا .. هل ستسافر مع عائلتك وتخرج مرة واحدة أم ستسافر وحدك تجرب وتري وتستكشف البلد ثم تجلب أهلك لاحقا وهل تضمن إمكانية خروجهم ووصولهم بسلام ؟؟
..
خامسا .. هل عندك مشاكل سياسية أو أمنية سابقة في بلدك ستكون عائق لك في السفر أو العودة وسيؤثر ذلك علي سفرك ومدته واقامتك هنا للابد .. أم لا؟؟ وهل تقبل تاثيرها وتعرفه ؟؟
..
سادسا .. هل هناك مشاكل سياسية بين بلدك وتركيا “كحالة مصر” مثلا فتتاثر اقامتك وسفرك واجرائاتك القانونية بالاوضاع السياسية بين البلدين من المصالحة أو العداء ؟؟
ولو تازمت الأمور ودعت بلدك مواطنيها لعودة .. فهل ستعود ؟؟
..
سابعا .. هل تملك المال ؟؟ وكم تملك وفي ماذا تفكر في استثماره هنا وهل هذا المال يكفيك للإقامة والمعيشة الكريمة لحين ترتيب وضعك وتهيئة امورك والعثور علي سكن ودفع تكاليف المعيشة وخلافه لحين العثور علي عمل وتعلم اللغة واتقانها ؟؟
..
ثامنا .. ماذا تعرف عن تركيا ؟؟ طبيعتها ؟؟ شعبها .. ؟؟ ثقافتها ؟؟ العادات والتقاليد ؟؟ الخ
..
تاسعا .. هل تفكر في العودة لبلدك أم في استقرار نهائي بغض النظر عن الظروف ؟؟
..
كل هذه الأسئلة لابد من أن تدرسها جيدا جدا إذا طرات الفكرة في راسك “فكرة الهجرة الى تركيا” لان كل إجابة ستحدد لك هل ستكتمل الفكرة في راسك وتتحول الي قرار أم تلغيها من الاساس ..
..
المقال القادم باذن الله (القرار)
لأي استفسار أو طلب يمكنكم تركه بالتعليقات
ساعلن بأذن الله عن كل رابط مقال في التعليقات
  في حالة نسخ أو نقل هذا المقال يرجي الإشارة الي اسم الكاتب وذكر المصدر/

#أحمد_الإستشاري
استشاري الإستثمار والتسويق العقاري
#تركيا #اسطنبول

Image may contain: ocean, sky, bridge, outdoor, water and text

عن أحمد الاستشاري

شاهد أيضاً

الأمان في تركيا

إسطنبول من بين المدن الأكثر أمنًا في العالم .. صرح والي إسطنبول واصب شاهين بأن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *